السيد محمد تقي المدرسي

71

قيم التقدم في المجتمع الإسلامي

انتفخ الساق وورم القدم ، فقيل له أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال : أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ ! ) « 1 » . هكذا كان علي بن الحسين عليهما السلام . فأئمة أهل البيت لم يكونوا يكتفون بأنّهم من أولاد رسول الله أو من أولاد علي أو من أولاد الحسين ، انّما كانوا يجهدون أنفسهم بالعبادة . كذلك العصبية ، فهناك من ينتفع بها تحت رايات شتى كالقومية الضيقة ، والوطنية المزيفة ، والإقليمية البغيضة التي لولاها لسقطت عروش ، ولولا القومية لتحطمت أحزاب مشبوهة ، ولولا شعار الوطنية المزيفة ، لما استطاع الطغاة أن يتحكموا برقاب الشعوب ، فهذه القيم الفاسدة هي التي مكّنت الطغاة من رقاب الجماهير ، والإسلام يضرب هذه القيم الفاسدة لكي تعيش المجتمعات على أساس التقوى والعمل الصالح . وكذلك العنصرية ، حتى الأنواع الخفية منها ، كالعنصرية الجنسية ( حسب ما أسميها ) أي تفضيل الرجل على المرأة - في المجتمع وليس في إطار الأسرة - ليس بالعمل ، وانّما لمجرد أنّه رجل وأنّها امرأة . ان القرآن الكريم يؤكّد بأن الرجال قوّامون على النساء ، ولكن بماذا ؟ بما أنفقوا من أموالهم ، بسبب ما تفضّل بعضهم على بعض بالعمل . فإذا كان هناك امرأة كاتبة ورجل كاتب ، ولكن كتابة الرجل كانت أقل قيمة علمية من كتابة المرأة ، فإننا لو قدّمنا الرجل في هذه الحالة ، نكون قد كفرنا بقيمة التقوى والعمل الصالح . ان الإسلام حين يضرب هذه القيم الفاسدة ، يصنع لجهودك حصنا ، ويكون الامر أشبه شيء بشاطئي النهر اللذين يحفظان مياهه ،

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 78 ، ح 75 .